محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

459

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الفروع - كما حكاه السيد أبو العباس في تلفيقه رحمه الله ، دَعْ عنك الأصول - واشتد اختلافُهم ( 1 ) من بعد الإمام المنصور بالله عليه السلامُ في الأئمَّة ، فافترقوا على الإمام الدَّاعي ، وعلى الإمام المهدي أحمد بن الحسين افتراقاً قبيحاً كفَّر ( 2 ) بعضُهم بعضاً . وعامَّة هذه البدع والشِّيع ( 3 ) إنما كانت بسبب ترك ( 4 ) الجمود ، وسيلان الأذهان ، فلا عَدِمَكُمُ المسلمون ، زيدُوا في هذا السيلان والممارسة لعلوم اليونان ، فما يحصُلُ منها غداً إلاَّ مثلُ ما حصل منها أمس ، فقد عرفتُ مضرتها بأعظم التجربة ، وما عُرِفَ الداء الذي يجبُ اجتنابه في الطب احترازاً على الأبدان إلا بدون هذه التجربة ، فكيف لا يحترز على الأديان من هذه المضرَّة العظمى بعد مثل هذه التَّجارِب الدائمة ؟ فإن كان المحدِّثون ما استحفُّوا منك السُّخرية والاستهانة إلاَّ لعدم دخولهم معكُم في هذه الممارسة ، فالأمرُ في ذلك مجبور ( 5 ) ، ولهم أُسوة يُعزُّون بها أنفُسهم بالصحابة ، والتَّابعين ، بل بالأنبياء والمرسلين ، وأمَّا الأعذارُ الموجبة عندكم لهذه الممارسة ، فسوف يأتي بيانُها والجوابُ عنها قريباً إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) في ( ش ) : خلافهم . ( 2 ) في ( ش ) : كفرت . ( 3 ) في ( ب ) : الشنع . ( 4 ) تصحفت في ( ش ) إلى " تلك " . ( 5 ) في ( ب ) : مجبوب .